بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في      أصول الدين وسيرة المعصومين
صحف الظهور والتجلي  /  صحيفة  سادة الوجود / الجزء الثاني / القسم الأول

تجلي نور الله السيد في سيد الآيات

آية الكرسي

بيان فضائلها وملاك سيادتها وعظمتها وشأنها الكريم
وظهور آثارها وفوائدها في أدوار حياتنا
مصباح الهدى / النور الثاني

فضل واستحباب تلاوة  آية الكرسي وحدها خاصة أو في العبادات

 

الإشراق الثاني :

استحباب قراءة آية الكرسي في مقدمات الصلاة وتعقيباتها :

يا طيب : إن ما عرفته من الفضل والثواب لآية الكرسي في الإشراق السابق ، هو من أول الكلام في آثار وثواب آية الكرسي وإنه لفضل عظيم جليل مبارك ، وطبعا لا يكون إلا لمن يخلص لله الدين ويتحقق بمعناها إيمانا وتصديقا حتى تظهر عليه آثارها ، وأول الآثار هو التوجه لله تعالى والتحقق بالرجاء لثواب الله والخوف من عقابه ، متخلي عن كل ما ينافي العبودية من الظلم والطغيان ومتابعة أولياء الشيطان ، وكما تفسرها آيتان بعدها ، وهذا فضل الله لأوليائه فهنيئا لمن يتحقق به صادقا واقعا .

وبعد أن عرفنا فضلها العام : في استحباب تلاوتها يوميا واستحباب تكررها دائما في أي حال كان ودون اقتران بخصوصية ما ، مما يعرفنا بركات خصائص سيادتها .

الآن ندخل في موارد خاصة : يستحب فيها تلاوة آية الكرسي ، ويكون الاستحباب مؤكدا ، ونور على نور، وفضلا على فضل , ويكون لها آثار أكثر وأشمل ، لأنه عبادة في عبادة ، فترفع آية الكرسي الغفلة والسهو ونقص ما تلحقه من العبادات وتزيدها بركتها وترفع شأنها ، فيتحدان في البركة على العبد وفي دفع البلاء عنه ، وهذا شرف آخر تختص به آية الكرسي ويُعرف بعض آثار سيادتها وفضلها و عظمتها، وبه نتعلم موارد أخرى لاستحباب تلاوتها من الأوقات والحالات الشريفة :

 


الإشعاع الأول :

جواز قراءة آية الكرسي للمتخلي واستحبابه للوضوء ولدخول المسجد:

يا طيب : إن أول حالات الإنسان للدخول في العبادة سواء دعاء عام أو صلاة واجبة أو مستحبة ، وهو التخلي من الفضلات الداخلية ، بل والروحية فينوي التخلص من كل خبث ، فيغسل وجهه ويده عن زينة الدنيا المحرمة فينوي الابتعاد عن المعاصي ومقدماتها ، فيتوضأ ويتطهر بعد التخلي ليستعد للصلاة، ثم الأفضل أن يذهب للمسجد فيصلي فيه الصلاة الواجبة أو المستحبة إن أمكن ، ليزداد نور على نور ، وفي كل هذه الموارد ، يجوز له في التخلي قراءة آية الكرسي ، ويستحب بعد الوضوء وحين دخول المسجد تلاوتها ، ولها ثواب كريم بالإضافة لما عرفت ، وهذه كرامة أخرى تختص بها آية الكرسي ، وتعرفنا شأن كريم من شؤون سيادتها وعظمتها وفضلها .

ويا طيب : ذكرت أحكام ومكروهات ومستحبات للتخلي تجدها في الرسائل العملية ، وهناك أدعية مستحبة مخصوصة تبدأ من تغطية الرأس وتقديم الرجل اليسرى حين الدخول واليمنى حين الخروج وادعية حين الاستنجاء والتطهير وبعده ، وإن من الأمور التي لا تحرم ولا تكره وهي جائزة بل مفضلة قراءة آية الكرسي كما جاء أنه :

 

سَأَلَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام: عَنِ التَّسْبِيحِ فِي الْمَخْرَجِ وَ قِرَاءَةِ القرآن؟

فَقَالَ عليه السلام : لَمْ يُرَخَّصْ فِي الْكَنِيفِ :

أَكْثَرَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ .

وَ يَحْمَدَ الله ، أَوْ آيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ .

 وقال : وَ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَلْيَقُلْ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّحْمِيدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى الْخَلَاءِ ، فَإِنَّ ذِكْرَ الله تعالى حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ [79].

 

وأما الوضوء :

 فله أحكامه تجدها في الرسائل العملية للفقهاء ، وله أدعية خاصة يستحب تلاوتها حينه وتجدها في صحيفة الطيبين ، وإنه يستحب تلاوة آية الكرسي بعده وجاء في جامع الأخبار قال الإمام الباقر عليه السلام :

مَنْ قَرَأَ عَلَى أَثَرِ الْوُضُوءِ : آية الكرسي ، مَرَّةً .

أَعْطَاهُ الله تعالى : ثَوَابَ أَرْبَعِينَ عَاماً .

وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً .

وَ زَوَّجَهُ الله تعالى أَرْبَعِينَ حَوْرَاءَ  [80]   .

 

وأما لدخول المسجد :

 فذكر الطبرسي في مكارم الأخلاق فقال: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ ، فَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى . وَ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ الله وَ إِلَى الله ، وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِلَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الله ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ ، وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ مَعْصِيَتِكَ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ ، وَ مِمَّنْ يُنَاجِيكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ ، وَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ ، وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ .

ثُمَّ اقْرَأْ :

آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ .

وَ سَبِّحِ الله سَبْعاً ، وَ احْمَدِ الله سَبْعاً ، وَ كَبِّرِ اللَّهَ سَبْعاً ، وَ هَلِّلِ الله سَبْعاً .

ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا شَرَّفْتَنِي ، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَيْتَنِي .

اللَّهُمَّ : تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ دُعَائِي ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي ، وَ اشْرَحْ صَدْرِي ، وَ تُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ [81].

يا طيب : في صحيفة الطيبين من موسوعة صحف الطيبين ذكرنا أدعية التخلي والوضوء ، ودخول المسجد ، وبعض الأحاديث في آدابهم ، وفي مقدمات الصلاة وفي تسبيح التعقيب للصلاة ، وتوجد في الرسائل العميلة أحكامها لمن يحب التفاصيل .

وما عرفت من استحباب تلاوة آية الكرسي : بعد الوضوء وعند دخول المسجد أو عدم كراهة تلاوتها حين التخلي ، بيانا أخرا لمعرفة شأنها وظهور سيادتها على باقي الآيات والسور ، وما فيها من الكرامة لمن يقرئها في هذه المواطن وغيرها ، وبعد أن عرفنا هذا في المقدمات للصلاة ، نتعرف على استحباب تلاوتها بعد الصلاة في التعقيبات .

 


الإشعاع الثاني :

استحباب وثواب قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المكتوبة :

يا طيب : قبل البحث في استحباب قراءة آية الكرسي في صلاة النوافل وتعقيباتها ، أو صلاة الأعياد والمناسبات الخاصة في الأشهر ، نذكر أهمية قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المكتوبة تعقيبا بعدها مما يستحب للمؤمن أن يدعوا به  ، وتخصيص آية الكرسي في الذكر بعد الصلاة المكتوبة مما يدعى به ، لهو فضل أخر وبيان لآثار ملاك سيادتها وخصائصها الكريمة ، وبه نعرف أهميتها وفضلها وشرفها ، ويكون مما يدعونا للمواظبة عليها في كل حين ممكن ، ونحب أن عبد الله أو نقدسه بذكر معين أو دعاء ما ، وإن لأفضل وقت الذكر والدعاء هو بعد الصلاة المكتوبة اليومية بخمس أوقاتها، وذكرت عدة أمور يستحب ذكرها بعد الصلاة ، وبالخصوص تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ، أو دعاء رضيت بالله ربا .. وغيرها من الأدعية الكثيرة ، ونذكر هنا خصوص قراءة آية الكرسي التي جاء لها ثواب جزيل ، لكون بحثنا مختص بها ، ومنها الأحاديث الآتية :

ذكر القطب الراوندي في دعواته : عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قَالَ :

مَنْ قَرَأَ آية الكرسي .

فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ :

 تُقُبِّلَتْ صَلَاتُهُ ، وَ يَكُونُ فِي أَمَانِ اللَّهِ ، وَ يَعْصِمُهُ اللَّهُ [82]  .

وعن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : يَا عَلِيُّ :

عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ آية الكرسي

فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ

 فَإِنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ [83] .

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم :

 مَنْ قَرَأَ آية الكرسي : فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ .

 لَمْ يَمْنَعْهُ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ  [84]   .

وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 مَنْ قَرَأَ آية الكرسي ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ .

لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ [85].

وعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ :

سَمِعْتُ : نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ ، وَ هو يَقُولُ :

مَنْ قَرَأَ آية الكرسي : فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ .

لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ ،.

وَ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا صِدِّيقٌ أَوْ عَابِدٌ [86].

وَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ : عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : يَعْنِي آيَةَ الْكُرْسِيِّ .

 إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَمْ يَكِلِ الله قَبْضَ رُوحِهِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ [87].

و أخرج الطبراني بسند حسن عن الحسن بن على قال : قال رسول الله :

من قرأ آية الكرسي: في دبر الصلاة المكتوبة ، كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى[88].

وعَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ :

مَنْ قَرَأَ آية الكرسي ، عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ .

تَوَلَّى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ قَبْضَ رُوحِهِ .
 وَ كَانَ كَمَنْ جَاهَدَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ [89].

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الرضا عليه السلام يَقُولُ :

مَنْ قَرَأَ آية الكرسي :

 فِي دُبُرِ كُلِّ فَرِيضَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذُو حُمَةٍ   [90] .

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ :

أَوْحَى اللَّهُ تعالى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام :

مَنْ دَاوَمَ عَلَى آية الكرسي :

عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ ، أَعْطَاهُ اللَّهُ تعالى : قَلْبَ الشَّاكِرِينَ ، وَ أَجْرَ النَّبِيِّينَ ، وَ عَمَلَ الصِّدِّيقِينَ

 وَ بَسَطَ الله عَلَيْهِ يَدَهُ ، وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ .

قَالَ مُوسَى عليه السلام : وَ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ ؟

قَالَ : لَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ ، إِلَّا نَبِيٌّ ، أَوْ صِدِّيقٌ ، أَوْ رَجُلٌ رَضِيتُ عَنْهُ ، أَوْ رَجُلٌ رَزَقْتُهُ الشَّهَادَةَ [91].

يا طيب : قد يكون أخبر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام بشأن آية الكرسي وفضلها العظيم وإن لم تنزل عليه ، كما توجد روايات كثيرة عن إخباره وإخبار الأنبياء بشأن نبينا الأكرم والصلاة عليه ، ورؤية نورهم من قبل الأنبياء أو شأن نزول القرآن المجيد وعظمته عليه وإنه يُخص بخصائص كريمة لم يخص بها غيره ولا غير أمته ، والرواية السابقة لا تعني أن آية الكرسي موجودة في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام ، وفعلا ليس فيه ولا في الإنجيل مثل آية الكرسي ولا بمثل معارفها ، وإن كان لهم أدعية وأذكار وتعاليم خاصة ، وإنه قد يكون أُخبر موسى عليه السلام بفضل آية الكرسي وشأنها وما ستخصص به أمة محمد صلى الله عليه وآله بها ، فاستلطفها وسأل عمن يواظب عليها وما له من الثواب فأخبره الله سبحانه ، وإن الرواية لم تشير إلى نزولها على موسى عليه السلام ، ومما يؤيد ويؤكد أنه لم تنزل عليه الحديث الآتي :

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ :

إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم  : أَخْبَرَنِي ، قَالَ :

أُعْطِيتُ آية الكرسي :

مِنْ كَنْزِ تَحْتِ الْعَرْشِ ، وَ لَمْ يُؤْتَهَا نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي [92].

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام :

مَنْ قَرَأَ آية الكرسي .

وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ أَبَدا    [93].

وعَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :

مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، حُفِظَ : فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ :

 أُجِيرُ نَفْسِي : وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي ، وَ كُلَّ مَ هو مِنِّي ، بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

وَ أُجِيرُ نَفْسِي : وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ مَ هو مِنِّي ، بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ....... إِلَى آخِرِهَا . وَ بِرَبِّ النَّاسِ : ......   إِلَى آخِرِهَا .

وَ آية الكرسي : .....    إِلَى آخِرِهَا [94].

ومر الحديث عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :

 لَمَّا أَمَرَ الله عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَهْبِطْنَ إِلَى الْأَرْضِ .

تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ وَ قُلْنَ :

أَيْ رَبِّ إِلَى أَيْنَ تُهْبِطُنَا ، إِلَى أَهْلِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ .

 فَأَوْحَى الله عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِنَّ أَنِ اهْبِطْنَ ، فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي :

لَا يَتْلُوكُنَّ أَحَدٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ :

 فِي دُبُرِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ .

إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ : بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً ، أَقْضِي لَهُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً ، وَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي .

وَ هِيَ : أُمُّ الْكِتَابِ .

وَ { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إلا هو وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً  بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلا هو الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } آل عمران .

وَ آية الكرسي :

وَ آيَةُ الْمُلْكِ : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ  مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ  وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) } آل عمران [95].

يا طيب : عرفنا فضل وثواب قراءة آية الكرسي قبل الصلاة وبعدها ، سواء كانت مكتوبة أو نافلة مستحبة متطوع بها ، ورأينا لها فضلا كثيرا ، وقد عرفته مفصلا ، وهذا جمع للثواب بتعبيرنا مستخلصيه من الأحاديث السابقة  :

فضل وثواب قراءة آية الكرسي قبل الصلاة : إن من يقرأ آية الكرسي ويحب أن يتخلى عن الخبائث مادية كانت أو فكرية وعلميه وعملية ويتطهر بالوضوء ثم يقرئها ، يعطيه الله تعالى ثواب أربعين عام عبادة ، ويرفع له أربعين درجة ، ويزوجه أربعين حوراء ، وبها يستحب أن يسبح الله عند الدخول للمسجد كباقي الأدعية ، فهي قرآن ودعاء وتسبيح وتقديس له سبحانه ، وسيأتي جعل آية الكرسي كدعاء .

وأما في التعقيبات بعد الصلاة : فيستحب للمؤمن كباقي أدعي تعقيب الصلاة ، وبالخصوص يستحب له قراءة آية الكرسي بعد الصلاة، لتقبل صلاته فيكون في أمان الله ويعصمه الله من شر الشيطان و كل بلية ، ولذا أوصى بها نبي الرحمة سيد الأنبياء والمرسلين سيد الأوصياء بتلاوتها بعد كل صلاة مكتوبة ، وقال له : إنه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو عابد ، وتستمر الأحاديث تخبر عن فضلها وشأنها الكريم حتى جاء أنه : من قرأ آية الكرسي بعد الصلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولم يقربه ملك الموت بل الله يتولى رفعه لمقامه الأسمى ويكون كمن جاهد مع الأنبياء حتى استشهد ، وإنه في الدنيا لم يضره مرض ذو حمة، ويعطيه الله تعالى قلب الشاكرين وأجر النبيين وعمل الصديقين ، وينظر الله إليه بنظر الرحمة ويقضي له سبعين حاجة ، ويبسط الله عليه يده ، ويكون في مقام المداوم عليها من النبيين والصديقين ، وله رضا الله تعالى ويرزقه الشهادة ، وإن قرأها في السجود لم يدخل النار أبدا .

ويا طيب : إنه لمقام سامي كريم لا يحصل عليه كل أحد إلا من صدق وآمن بفضل آية الكرسي وسيادتها في التدوين وتعاليم الدين ، وما تسخوا به لنا من معارف عظمة رب العالمين بشكل واسع وبصورة كاملة ، وكله يعرفنا فضلها وشرفها وعظمتها وتجعلنا نصدق بها حتى اليقين أنها سيد آي كتاب الله المجيد سيد الكتب فنواظب على قراءتها.

وإذا عرفنا فضل قرأتها قبل الصلاة وبعدها ، فلنتعرف على فضلها في الصلاة.



[79] من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج1ص28ح57 .

[80]بحار الأنوار ج77ص317ب5ح9. 8.جامع الأخبار ص53ف22 .

[81] مكارم ‏الأخلاق ص297في دخول المسجد و القول عنده .بحار الأنوار ج81ص24ب9ح16 . مصباح‏ المتهجد ص130نافلة الليل .

[82]الدعوات ص84ح 215 . مستدرك‏ الوسائل ج5ص68ب21ح5377-5 . بحار الأنوار ج83ص34ب38 .

[83]وسائل ‏الشيعة ج6ص473ب24ح8477 .قرب الإسناد ص 118ح‏415 . فلاح‏ السائل ج127. مكارم ‏الأخلاق ص283. بحار الأنوار ج83ص24ب38ح24 . ج86ص24 ح 24 . . دعائم الإسلام 1 : 168 ، مكارم الأخلاق : 283 مستدرك‏ الوسائل ج5ص68ب21ح5379-7 . الدر المنثور ج‏1ص323. و البيهقي في شعب الإيمان عن أنس.

[84] بحار الأنوار ج89ص 269ب30. جامع ‏الأخبار ص45ف22.

[85] بحار الأنوار ج89ص 354ب124.

[86] بحار الأنوار ج73 ص195ب44. مكارم‏ الأخلاق ص288 . مستدرك‏ الوسائل ج5ص66ب21ح5374-2 فيه رأيت رسول الله بدل سمعت .

[87] مستدرك‏ الوسائل ج5ص 68ب21ح5378-6 .

[88] الدر المنثور في تفسير المأثور ج‏1ص323.

[89] مستدرك‏ الوسائل ج5ص66ب21ح5373-1 . تفسير مجمع البيان ج2ص157.تفسير القرآن العظيم ابن كثير ج‏1ص525 .

[90] الكافي للشيخ الكليني ج2ص621 فضل القرآن ح8 . ثواب‏ الأعمال ص104 . بحار الأنوار ج89ص 266ب30ح10 .

[91] مستدرك‏ الوسائل ج5ص 67ب21ح5375-3 .

[92]الأمالي ‏للطوسي ص508م18ح 1112-19. بحار الأنوار ج83ص125ب42ح8 . ج89ص264ب30ح7 .

[93] بحار الأنوار ج89ص269ب 30.جامع ‏الأخبار ص46ف22.

[94] الكافي ج2ص549 ح8 . من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج1ص328ح961 مكارم ‏الأخلاق ص282 .

[95] الكافي ج2ص620 ح2 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com