هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله الدائمة على أعدائهم
موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
قسم سيرة المعصومين/صحيفة الإمام علي عليه السلام

المحاورة الحادية عشر للوهابي
لا يعتني بسند الحديث لأن نصه ينافي إخلاص العبودية لله ويسأل عن ملاك التوحيد والشرك عند الشيعة

 

حررها في يوم : 27-10-1999 ، الساعة : 07:16 بعد الظهر .

الزميل أبو أحمد : يأتي بما يحاول فيه أن يثبت أن حديث "ذكر علي عبادة" غير موضوع . وهذا الحديث قد ذكر في الموضوعات في العديد من كتب الموضوعات مثل سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني و الكشف الإلهي للطرابلسي و النوافح للعدوي الصنعاني والمغير للغماري وغيرها .
والأمر هنا ليس أمر تراشق بإثباتات ضعف وصحة ، ولكن أوضحنا سابقا علة عدم قبول هذا الحديث الذي يتعارض مع عدم الشرك بالله تعالى في العبادة . ولقد أوضحنا : كيف يكون الشرك بالله في العبادة وكيف أن هذا الحديث يؤدي إلى نقل العبادة من ذكر الله تعالى إلى ذكر أحد خلقه .

وبالمثل : فإذا كان ذكر علي عبادة فمن باب أولى أن يكون ذكر محمد صلى الله عليه وسلم عبادة وذكر نوح عبادة وذكر إبراهيم عبادة وذكر موسى عبادة وذكر عيسى عبادة وذكر الصالحين عبادة .

وهكذا ننقل العبادة من ذكر الخالق عز وجل إلى ذكر المخلوقات ، أو على الأقل نساوي العبادة بذكرهم إلى العبادة بذكر رب العالمين : { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين َ}الشعراء98 .

وإذا قال قائل : إنما نحن نذكرهم لنتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذكرهم .

 نقول له : ما قلته هو ما قاله المشركون حسب ما جاء في القرآن الكريم وهم يتحدثون عن أصنامهم : {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }الزمر3 .

ولقد أوضحت : بعض الأمور عن الشرك بالله في العبادة في الرسائل السابقة ، وهنا أورد ما جاء في كتاب الكبائر للذهبي عن الشرك وهي الكبيرة الأولى في الكتاب :

[ فأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى وهو أن يجعل لله ندا ويعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل ؛ قال الله تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمن يشاء }النساء 48 وقال تعالى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان13 وقال تعالى : {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ }المائدة72 والآيات في ذلك كثيرة ، فمن أشرك بالله ثم مات مشركا فهو من أصحاب النار قطعا ، كما أن من آمن بالله ومات مؤمنا فهو من أصحاب الجنة وإن عذب بالنار .

وفي الصحيح أن رسول الله قال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، ثلاثا . قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ، وقال : "اجتنبوا السبع الموبقات" فذكر منها الشرك بالله ] .

الذي أفهمه من ردود شيعة آل علي : أن عقيدتهم في الشرك تختلف عن عقيدة المسلمين حسب ما أراه من رسائلهم وردودهم . وحيث أنني أوضحت عقيدة الشرك عند المسلمين فأرجو من شيعة آل علي أن يوضحوا ما هي عقيدتهم في الشرك بالله سبحانه وتعالى .

قال الله تعالى : { أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }الكهف110 .

إلى الأعلى



المحاورة الثانية عشر للشيعي
عشرة ردود على المحاورتين السابقتين والاستدلال على ضرورة التعبد لله بذكر علي عليه السلام  

حررتها في يوم : 29-10-1999،الساعة : 04:05بعد منتصف الليل .
حضرة الزميل العزيز محمد إبراهيم :
كلمة الزميل مقاربة لمعنى الصاحب ولم أتخبط ولم أخف وكلماتي في الغالب تناسب رد ما يخاطبني به المخاطب لا أكثر وأرجو أن لا تزعل ، لا اعتقد أني خرجت عما دار بيننا من الحوار وسوف أجيبك على الأسئلة التي طرحها جنابكم وأرجو منكم أن تجيبوني عن سؤالي الوحيد في آخر البحث وما أراك تبخل على بالجواب و أنت الفطن المحجاج .

أولاً : لم اسمع من أحد أن إبليس افضل من الملائكة ، ولكن الذي دفعني لذلك حصرك العبادة بالتسبيح والتحميد والتهليل في أخر المقال السابق معي وهذه فكرة إبليسية ، لأنه لم يقبل أن يسجد لآدم باعتبار السجود لآدم شرك ، و مثله يأتي حصر العبادة بالأذكار مع أن العبادة تتم بامتثال كل ما أمر الله به .

و تعاريفك السابقة للعبادة تشهد لهذا .
ثانياً : نعم الملائكة سجدت لآدم عليه السلام ، ويصدق على فعلها أنه عبادة لله تعالى لا لآدم عليه السلام ؛ لأن الملائكة أطاعت أمر الله سبحانه وتعالى وهنا بيت القصيد .

إذا قبلت : أن إطاعة أمر الله تعالى عبادة ونعتبره أمراً كلياً ، يبقى الاختلاف بيننا في المصاديق بأن هذا الفعل يصدق معنى العبادة لأنه أمر الله به ، وهذا لا يصدق عليه معنى العبادة لأنه لم يأمر الله به ، وطبعا يبقى أمر الإخلاص وقبول الفعل وهذا موكول له سبحانه بين قبول الفعل أو رده .

ثالثاً : جميع الآيات التي ذكرتها من عند الله سبحانه ، نعم إن الله سبحانه خلق الجن والإنس لكي يعبدوه ولا يجوز الشرك بالله سبحانه وتعالى ، كما لا يجوز اخذ الأنداد لله تعالى ، وأكبر الكبائر الشرك بالله ولا يغفر .

ولكن أين الشرك إذا قلنا : ( ذكر علي عبادة ) وهو داخل في مصداق إطاعة أوامر الله سبحانه ؛ حيث أن ذكر علي لا على نحو لقلقة لسان ولا على نحو الاستقلال ، بل نريد به أن نتذكر افضل أولياء الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكره يذكرنا بعظمة الله سبحانه حيث جعله افضل مخلوقاته بعد رسول الله من حيث الفقه والعلم والحلم والشجاعة وغيرها من المواصفات والمناقب التي ألفت بها كتب ، حتى حسده الناس .

وأن الله سبحانه لكثير من مواقفه : أنزل قرآناً وآيات بل سوراً في حقه ؛ حيث لا يوجد لأحد غيره مثل ما يوجد له ، كما أن له أحاديث من أخيه رسول الله في حقه وهو لا ينطق عن الهوى ، لم يستطع أعداؤه أن يكتموها ، وتحدث بها الموافق والمخالف .

فإذا تحدثنا عنه عليه السلام أو ذكرنا اسمه : لم نُرد به انه يكون شريكاً لله ولا نداً له ، بل نريد أن نبين انه عبد من عبيد الله أكرمه الله وتفضل عليه بخواص كثيرة بدورها تذكر و تبين عظمة الله سبحانه ، وانه من ينصر الله ينصره الله فجازاه الله لإخلاصه ومواقفه من رسوله أن جعل محبته ومحبة ذريته أجراً لرسالة نبيه حيث قال سبحانه وتعالى :
{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } الشورى 23-24 .

وإقراء نهج البلاغة : وغيره من الأحاديث والخطب التي يتحدث بها عن المعارف الإلهية ، هل ترى أحداً من المسلمين يمكنه أن يعلمنا مثله معنى التوحيد ، وهو تلميذ رسول الله الملازم له من الطفولة حتى الممات ، لم يفته شيء من تعاليم الله ومعرفته ، وكانت هذه أحاديثه مستقاة من علم رسول الله والقرآن ، وهكذا كل مواقفه .

فمثل هذا يحق لنا أن نتقرب إلى الله بذكره : بل ذكره يذكرنا بعظمة الله سبحانه وجوده وفضله ونعمه وكبريائه ، بل ذكره أكثر من ألف مرة يذكرنا بالله من التفكر بأي خلق من خلق الله بعد رسول الله ، لأنها أما جماد أو غير مختارة ولا تنطق ، ولعلي عليه السلام نطق وفعل وصفات ومناقب كلها تدعوا الإنسان لأن يقتدي بها ، إذا أراد حقاً أن يتقرب إلى الله في نطقه وكلامه أو في فعله وتصرفاته .

ولا تقل فلنذكر النبي لأنه أفضل من علي ؛ لأن الله كما أمر بالتفكر ومعرفة ما موجود في السماوات والأرض باختلاف أنواعها ، ولعلي عليه مواقف وكلام يوضح كلام النبي ، ويدلنا على النبي كما يدلنا على الله ، ولكن مثل تذكر الأشياء الكثير المذكر ذكرها بذكر الله ، وطول الكلام قد يُمِلكَ .

وفضائل علي عليه السلام غير خافية على أحد ، وذكرها لا يجعلها عبادة لعلي ، وأن كان يستلزم ذكره ، وبه نتقرب إلى الله تعالى فيكون عبادة له تعالى لا لعلي عليه السلام .

رابعاً : أين الخلط بين كون طاعة الله عز وجل عبادة ، وبين كون ذكر علي عليه السلام عبادة ، والنظر إلى وجهه عبادة ، أليس ذكر علي يراد به التقرب إلى الله سبحانه لا على نحو الشريك ولا الند ، بل على نحو ذكر عبد أكرمه الله وجعله هو وأخاه وسيده رسول الله وزوجته فاطمة الزهراء وابنيه الحسن والحسين سادات أهل الجنة ، وأصحاب أعلى مقام فيها ، وأنزل بحقهم قرآناً ، وطهرهم ، ونفي عنهم الكذب ، وآيات تأمر بمودتهم ؟؟؟

أليس المودة والمحبة توجب ذكر المحبوب و اللهج باسمه واتباع أمره ، وهو في نفسه عبادة وطاعة لله تعالى لأنه هو الآمر والمجازي ، وأرجو أن توافقني أن إطاعة أمر الله تعالى عبادة له سبحانه .
وفي الحقيقة أن أمر الله تعالى بمحبة أهل البيت وموالاتهم وإتباع أمرهم بعد رسول الله سبحانه اختبار وامتحان رباني شبيه باختبار الملائكة حيث أمرهم بالسجود لآدم عليه السلام ، فإنه بأقل شبه يدعو إلى الشرك به سبحانه وطرد الإنسان عن طاعته تعالى ، حيث إذا ثبت وجوب اتباع علي وآله بعد النبي يستلزم ذكرهم واللهج به ، ويكون قربى إلى الله تعالى لا أن ذكرهم موجب للشرك .

وفرق كبير : بين ذكر علي لا لعبادته ، بل لكونه مأموراً به من قبل الله ونبيه حيث يوصل إلى معرفة الله والوصول إلى أوامره ونواهيه تعالى ، وبين أن يكون ذكره عليه السلام بنحو مستقل أو بنحو الشريك .

ونحن حين الذكر له عليه السلام : متيقنين أنه عبد لله ـ قد أمر الله بحبه وفضله على عباده بعد رسوله ، وجعله إماماً لهم وخليفته عليهم وهداه لصراطه المستقيم بيده بعد النبي الكريم ، وهذا ذكر لأنعم الله عليه وعلينا ، وذكر نعيم الله عباة لله تعالى .

وخامساً : لا يوجد خلط بين ذكر علي عبادة ، والتفكر في خلق الله عبادة ، والنظر لوجه علي عبادة ، بل ذكر مخلوقات الله والتفكر فيها إطاعة لأمره سبحانه عبادة له ، فقد امرنا الله بالنظر إلى السماء والجبال ولكثير من المخلوقات ، كما امرنا بالسير في مناكب الأرض لنرى عظمته وكبريائه تعالى ، كما أمرنا بالنظر إلى آثار الأمم السابقة ليكون إطاعة لأمر الله بالنظر أليها وعبادة لله سبحانه ـ لا النظر فيها ولها مستقلة عن التفكر في قدرة الله على الإحياء والإماتة وما يبين عظمته تعالى ، لا كما يذهب أكثر أهل السياحة والسفر للمناطق الأثرية من غير اعتبار ولا عظة بها ولا تدبر بقدرة الله عليهم وعليها ـ.
و النظر لعلي عليه السلام أفضل منها ألف مرة ـ حيث يذكر بالله وعظمته سواء ذكر تأريخه المشرق مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو ذكر ما قاله صلى الله عليه وآله في فضله ، أو التدبر في سيرته وصفاته وخلقه الكريم الذي فيه كل تعاليم الإسلام وتطبيقها ، أو التدبر في كلامه الذي فيه معارف إلهيه لم تجدها عند كل البشر من الأولين والسابقين لا صحابة ولا متكلمين ولا غيرهم من المتأخرين ، ولا حتى في كتب الأنبياء السابقين .

فإن كلامه وخطبه وتعاليمه عليه السلام قمة المعرفة بالله تعالى : وهو تالي كلام الله المجيد ورسوله الكريم ، بل هو الناطق الحق عنهم والمبين لهم بصدق ويقين لدى كل المؤمنين والمنصفين .

فمثل هذا كيف لا نذكره وذكره كله مذكر بالله مبين لعظمته والتفكر فيه عبادة لله ، حيث فيه ما يستبين لنا من قدرته تعالى التي وضعها في أمير المؤمنين وأخيه سيد المرسلين وفيها بيان لنعيمه على الناس أجمعين ، وهذا كله بالإضافة لأمر الله بحب قربى النبي وأولي الأمر المفروضة طاعتهم ـ .


سادساً : وأين الخلط بين الموالاة لأولياء الله وعبادة الله : أليس موالاتهم توجب ذكرهم والنظر إليهم واتباعهم ، وطالبين بذاك مرضا الله وإطاعة أمره الذي يكون نوع من العبادة له تعالى .


سابعاً : من قال نكتفي عن ذكر الله بذكر علي : بل عبادة الله بإقامة الواجبات المفروضة مثل الصلاة والصوم والحج وغيرها واجب حتمي ، ولكن للإنسان حالات مختلفة وأوقات متفاوتة يمكنه جعلها جميعاً في طاعة الله سبحانه وتعالى ، وللعبادة والأذكار درجات مختلفة يمكن للإنسان أن يأتي بما يحب منها ، وهو في مندوحة وسعة يأتي بما يشاء منه ، سواء : زيارة أخ في الله قربةً له تعالى ، أو تعلم علم ، أو ذكر علي والنظر إلى وجهه عليه السلام يريد بذلك محبة له وإطاعة لأمر الله بمحبة أوليائه والتذكر لمنزلتهم عنده وفضله عليهم .

فالتقرب إلى الله بذلك ، ويكون من هذه الناحية عبادة .

وما أراك تحصر العبادة مرةً أخرى بالأذكار مثل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، فقط ، وتقول فقط هذه عبادة ولا تجعل التفكر والتذكر لما أمر الله به عبادة .


وثامناً : نعم ذكر رسول الله والنظر إلى وجهه عبادة بلا إشكال لأنه أفضل من علي عليه السلام : ويأتي ذكره صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وهو افضل العبادة بعد ذكر الله ، ولو على فرض لم يذكر هذا عن نفسه ، بل من فحوى حديث حب علي عبادة عليه السلام نعرف أنه صلاة الله عليه أولى بالتقرب إلى الله بذكره ، هذا فضلاً عن أن يدعمه العقل والوجدان والقرآن الذي هو كلام الله سبحانه قال عز وجل :

((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) الأحزاب 56 .

بل سبحانه وتعالى أوجب ذكر اسمه ينادى معه في الأذان ولا يخطر على قلب مسلم انه شرك ، وأوجب ذكره في الصلاة في التشهد مع آله ولم يخطر على قلب أحد انه شرك .

وهل يمكن القول لأحد أن ذكره وآله في هذه المواضع ليس من العبادة في شيء إلا أن يخرج من الإسلام .

تاسعاً : وأما سند الحديث فقد بينه لك الأخ الكريم أبو احمد : بما نقله عن الفاضل السيد حسن الحسيني بما فيه الكفاية ويغني اللبيب وجزاه الله خيراً مشكورا ، ثم نفي الحديث كإثباته يحتاج لدليل ، ولا يكفي أن تقول قال فلان تقليداً لهم دون بيان دليلهم ، وتوضح المستند الذي يدل على نفيه .

فإن عدم مناقشة الحجة بمطلق النفي يدل على ثباتها ، ثم على فرض ضعفه أو لم يثبت عندك ، وأفرضه قولاً فإنه قول مقبول ، يسنده الدليل ويؤيده القرآن وما ذكرت لك في المباحث السابقة يكفي للمتدبر فيها لمعرفة الحق .


عاشراً : نعم آيات القرآن تأمر بذكر الله وتوجب نفي الشريك وتنهى عن اخذ الند له تعالى ، ولكن من قال أن ذكر علي عليه السلام على نحو التقرب لله تعالى يراد به الشرك أو كونه نداً ، بل يراد إطاعة أمر الله تعالى ، وإطاعة أمره سبحانه عبادة له تعالى .
وإما ذكر الأشياء والتقرب إليها بالاستقلال أو على نحو التزلف بها لله تعالى وجعلها شفعاء عند الله وهو تعالى لم يجعل لها حرمة ولا منزلة عنده ولا كرامة خاصة شرك منهي عنه ولا يجوز .

وأما إذا أمر الله باحترامها و أقام لها منزلة عنده ، وأعطاها جاهاً عظيماً عنده يكون ذكرها واحترامها وذكر مالها من الفضل عند الله عبادة لا شرك لله ، بل مأمور به مراد ومرضي عنده سبحانه .

وقد اختبر الله عباده بالكعبة والحجر الأسود والقرآن الكريم وغيرها من المواقف : ولم يقل أحد التزلف بها باحترامها وذكر فضائلها وزيارتها شرك ، بل عمل هذه الأفعال عبادة ، ومحمد وآله ـ صلاة الله وسلامه عليهم ـ أفضل من الكعبة والحجر الأسود ، وهم القرآن الناطق .
إذا كان النظر للقرآن عبادة فالنظر لهم ـ صلاة الله وسلامه عليهم ـ أولى ، وإذا كان ذكر وقراءة القرآن وتذاكر آياته الذاكرة لقصص الأقوام السالفة والأنبياء وأممهم عبادة ، فذكر وتذاكر اسم محمد سيدهم وعلي أخيه وفاطمة بنته والحسن والحسين صلاة الله وسلامه عليهم اشد ذكر لله واقرب زلفى لله تعالى وأولى أن يقال له عبادة ، لأنه سبحانه أمر بذلك وأراده وارتضاه كما ارتضى قراءة القرآن .

وكم فرق بين : نهي الله عن ذكر شيء ؛ والأمر به . ومحبتهم مأمور بها وهي توجب ذكرهم وذكرهم عبادة .

والعجب لك تستأنس بذكر قصص بني إسرائيل وغيرهم من الأمم عندما تقرأ القرآن وتعتبرها عبادة ، ولا تستأنس بذكر محمد وآله ولم تعتبره عبادة ، هذا.

وأما أية التطهير : فاقرأها تجد النصيحة والتهديد والتوبيخ بنون النسوة الثقيلة لنساء النبي ، ولما أراد أهل بيته عدل للتذكير وأراد أن يعلمهن أن لا يتبرجن بالخروج عليهم ومحاربتهم ، تدبر فيها تعرف ، وإذا رغبت أن نجعل لها بحثاً مستقلاً بعد هذا كان أفضل .
السؤال : أرجو أن تجيبني هل أن ذكرك أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة ترجو به قرباً لله تعالى أم لا ؟

إن قلت : نعم شاركتنا الفكرة واختلف المصداق .
وإن قلت : لا ، فلم تلهجون بذكرهم وهو لا قرب به لله تعالى ولا عبادة .
ـــــ
خادم علوم آل محمد عليهم السلام .




إلى الأعلى



المحاورة الثالثة عشر للوهابي
يتشكر عن الجواب السابق ولا يتقرب بذكر النبي والصحابة لله ويطلب بيان ملاك التوحيد والشرك عندنا
 


حررها في يوم : 29-10-1999 ، الساعة : 10:00 صباحاً .

الزميل العزيز "hasan" :أشكرك يا عزيزي على ردك المهذب الوافي ، ولكن لا يمكن تطابق المفهوم لدينا ولديكم في الشرك .

وسأكرر سؤالي : بعد أن أجيبك على ما سألتني عنه في رسالتك الكريمة : أنت سألتني عن ذكر أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وهل ذكرهم قربى أرجوها لله ؟ طبعا لا (1) .
ـــــــ
1- أقول إضافة : إني لأتعجب إذا لم يرضَ ذكر الصحابة عبادة ، لماذا يتعب بذكرهم والدفاع عنهم وهو لا يُقرب لله تعالى ؟!!! بل يكون شركاً على رأيه لأنه ذكر لغير الله وهو مبعد عن الله ، لماذا ينهى عن الشرك ويعمل به ؟ .
ولكن الإنصاف حقه في قوله : فإن ذكر الصحابة الذين لم يكن عندهم محبة للنبي وآله وبان نفاقهم في بغضهم للنبي وآله حتى أدوا إلى قتلهم وجرأت الناس على محاربتهم بدل أن يتقربوا منهم ويأخذا تعاليم الله منهم عن محبة ، يكون ذكر مثل هؤلاء الذين خانوا أمانة الله في تعريف الناس أئمة الحق والهدى شرك وبعد عن الله غير مقرب له لا عبادة في ذكرهم فضلاً عن الكذب في تعريفهم وجعل مناقب لهم فحقه أن يقول ذكرهم شرك .
أما أنه فقد اشتبه عليه الأمر : فإن ذكر من أمر الله بحبهم ومودتهم وزكاهم وجعلهم أئمة يهدون بأمره للصراط المستقيم وأنعم عليهم عبادة لله ، وتقرب له تعالى بذكر ما أنعم عليهم من المناقب والفضائل وتعاليمهم ومعارفهم التي هي معارفه وتعاليمه وموصلة لعبوديته ، لا شرك فيها وفيه الأجر الجزيل والثواب الإلهي الجميل وهذا لكونه عبادة له =


وسأوضح لك : هل إذا ذكرت أنا أي أحد يكون قصدي قربى أرجوها لله ؟ فمثلا أنا أذكر نتنياهو و باراك وكلينتون وصداماً وغيرهم من أعداء الأمة ، كما أنني أحيانا أمدح لاعبي كرة القدم وغيرهم وأحيانا أذكر أناسا صالحين بخير ، هل كل هذه هي عبادة أرجو منها قربى لله عز وجل ؟!

يجب أن تحدد نوع الذكر : فذكر العبادة هو قراءة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه وتعالى كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم . فنحن لا نلهج بذكر أي أحد غير الله سبحانه وتعالى ولكننا نذكر الأنبياء والمرسلين والصالحين بخير ولكننا لا نقصد التعبد بذكرهم .

كما أنك خلطت بين التفكر في ملكوت الله سبحانه وتعالى وبين الذكر : فأنا عندما أفكر في ملكوت الله سبحانه وتعالى يكون في ذهني تعظيم الخالق سبحانه وتعالى الذي أبدع في خلقه ولا يكون في بالي المخلوقات التي أفكر بها سواء كانت جوامد أم أشخاص . فتعظيمي يكون موجها للخالق سبحانه وتعالى وحده لا شريك له دون سواه .
وأظن أن الأمر لديكم هو خلط بين المديح والذكر :

فأنا أمدح سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وسيدنا علياً وكل الصحابة وكل الصالحين وكل من يفعل أفعالا حسنة من الأولين والآخرين ولا أقصد التعبد بمدحهم ، بل إذا قصدت التعبد فإن تفكيري يكون خالصا لله عز وجل لا يدخل فيه ذكر أي مخلوق إلا إذا كان من باب التفكر في عظمة الله سبحانه وتعالى كالنظر في السماوات والأرض .
ـــــ
= وأين الثرى من الثريا وأين معاوية من علي ، وأل أمية من آل محمد , أين من تسبب بقتل أئمة الحق والهدى ممن نصرهم وتعلم منهم ، فذكر من أمر الله بذكرهم عبادة له وهم محمد وآل ومن أحبهم ، وذكر وحب أعدائهم شرك ليس عبادة .


فذكر التعبد : هو الذي تسقط فيه عظمة المخلوقين أمام عظمة الخالق فلذلك لا يمكن أن يكون هناك ذكر تعبد فيه تعظيم لمخلوق(1) ؛ وإلا فإننا بذلك نكون قد أشركنا بعبادة الله عز وجل ؛ والله تعالى يقول {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }النساء36 .

كما قلت : يبدوا أن المشكلة الأساسية هي أن مفهوم الشرك في العقيدة عندنا يختلف عن مفهوم الشرك في العقيدة عندكم ، وحيث أنني أوضحت مفهوم الشرك حسب عقيدتنا ، فأرجو أن توضحوا لي ما هو مفهوم الشرك حسب عقيدتكم ؟
ــــ
1ـ أقول إضافة : ما نفعل والله عظم نبيه وآله وأمرنا بتعظيمه وطاعته وطاعة أولي الأمر من آله أولياء دينه وأمر بمحبتهم ، وذكر عظيم شأنهم عنده في كثير من الآيات حتى قال له : إنك لعلى خلق عظيم ، وجعله بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً ورفع بيتهم في آية البيوت المرفوع وجعل نور ذكرهم يسري في كل عبادة وتعليم يوصلنا لطاعته ومعرفته ، وجعلهم كوثر الوجود وخيره ، وطهرهم وجعلهم أهل الذكر ، وجعلهم المنعم عليهم وأصحاب الصراط المستقيم والهداة لدينه ومعرفته .
راجع ما كتبناه في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام الجزء الأول وبتفصيل أكثر مما ذكرنا هنا وكذا راجع صحيفة ذكر علي عبادة الكاملة ، تعرف معنى العبادة وذكر الله عز وجل ومعناه .
ونحن في عين ذكر أئمة الحق والهدى وأمير المؤمنين وذكر مناقبهم وفضائلهم وتعظيمهم بما عظمهم الله به ، نرى أنهم أشد الناس إخلاصاً وتفانياً وعبودية وطاعة لله ، فنتعلم منهم الإخلاص في الطاعة والعبودية لله ونقتبس من هداهم لنطيع الله مقتدين بهم ، وأين أعدائهم منهم الذين هم معلمي النفاق والبدع في دين الله وتحريم ما حلل لله وتحليل ما حرمه وحرص على الدنيا وما فيها ، فحتماً يكون ذكر أعداء الله وأئمة الكفر بحب لهم لا للعنهم ورفض مبادئهم شركاً ، فالشرك في ذكر أئمة الكفر لا في ذكر أولياء الله وأحباءه ، فنحن بالنبي وآله نعرف الله بحق المعرفة ودينه وكل تعاليمه ولا نخلطها بغيره .

إلى الأعلى



المحاورة الرابعة عشر للشيعي
أنواع التوحيد الإلهي ومعنى الشرك في المذهب الحق
 

حررتها في يوم : 30-10-1999 الساعة : 10:17 مساءً .

حضرة الزميل العزيز محمد إبراهيم السلام عليكم :
الحمد لله الذي شرح صدورنا بالإسلام ، وعلمنا مكارم الأخلاق بالإقتداء بسيد الأنام ، نبينا محمد وآله وصحبه الكرام .

أمعنت النظر في مقالكم الكريم ، فجلب نظري أمران :
الأول : مرادكم تعريف الشرك عندنا .
والثاني : عدم إمكانكم التعبد والتقرب بذكر الصالحين ومناقبهم إلى الله سبحانه ، وكذا تكون مسألة التفكر ، وكذا أشرتم لمسألة الخلط بين مفهوم عبادة الذكر ، وحصرها ـ العبادة ـ بقراءة القرآن ، وذكر الله مع أن ذكر العبادة محصور بذكر الله تعالى بأسمائه وصفاته .

وقراءة القرآن تدخل تحت مفهوم مطلق العبادة لا ضمن مفهوم الذكر ، كما يدخل ذكر الصالحين والتفكر بمخلوقات الله لاستشعار عظمته ، و هكذا باقي الأفعال العبادية الأخرى تحت مفهم مطلق العبادة ، لا تحت مفهوم الذكر وان استلزم إتيانها ذكرها .

والحديث الشريف : المشير إلى أن ذكر علي عبادة أو النظر إلى وجهه عبادة يدخل تحت مفهوم مطلق العبادة لا تحت مفهوم الذكر ، واعتقد الخلط حصل هنا بأنكم فهمتم ذكر علي ذكره كالله مستقلاً ، أو على نحو الشريك له تعالى والعياذ بالله ، مع أن الحديث يشير إلى أن ذكره عليه السلام يدخل ضمن مفهوم مطلق العبادة المذكر بالله سبحانه وتعالى ـ والموصل لاستشعار عظمته في تكريم أولياءه ـ وهكذا النظر إلى وجهه الكريم وبذلك المعنى العام للعبادة يكون ذكره عبادة ويتقرب به لله تعالى .
وذلك لوجود خصوصيات ومكارم أخلاق مخصوصة به وبأهل بيته آل النبي حيث حث عليها الله تعالى في القرآن الكريم .

ولكن لما جعلت الخلاف يكون في مفهوم الشرك وتعريفه فإن شاء الله بتحديد محل الخلاف سيهون الخطب ويتضح الأمر .ولكن لما كان للشرك أنواعاً ، فيجب علينا توضيح أنواعه وتحرير محل النزاع في أي قسم منه تختارونه .

ولا اعتقد تكتفي بقول : يجب أن لا يشرك بالله أحد من خلقه .

ومثله أيضا غير شافٍ تعريف من يقول إن الشرك أن يقال : الإله اثنان على نحو الاستقلال أو بالارتباط بالابن له مثل المسيح أو عزير تعالى علواً كبيراً.

وكذا لا يكفي تعريف الشرك بالقول : إن الشرك عبادة شخص أو صنم أو غيرهما لكي يقربنا لله سبحانه وتعالى زلفى ، وتكون عبادة بالواسطة ، وإن كان حسب المفهوم من البحث أن هنا بيت القصيد ، و في هذا القسم من الشرك عدم التفاهم بيننا حسب ما اعتقد .

وعلى هذا إن كان ما ذكرت لحضرتكم أن محل الخلاف هو الشرك في العبادة ، فهو ، وإن كان محل النزاع في أنواع أخرى من الشرك ، فسأذكر لكم أنواع الشرك عندنا مختصراً واختاروا واحد منها ، وبين لنا محل النزاع فيه لنقع على المحل الذي يبين الحق منه عند رفضه .

وإن كان يوجد نوع آخر من الشرك غير ما ذكرت وفيه محل النزاع ، فبينه لنا ووضح حدوده لنرى حاله ، وكيف يحصل الاشتباه فيه ولك الشكر ، هذا ولما كان لا يمكن تعريف الشرك وأنواعه ما لم نعرف أنواع التوحيد ، ويكون القول بخلافها شركاً .
فأليكم مختصراً :


أنواع التوحيد حسب مراتبه

وخلافه والقول بضده يكون شركاً من هذه الناحية والعياذ بالله منه .
 

لأول : توحيد الذات المقدسة لله تعالى :
والمقصود منه أن الله واحد لا شريك له ولا نظير ولا يتصور له شبيه ولا مثيل ، بل إن الذات المقدسة بسيطة غير مركبة من أجزاء .
وخلاف هذا يكون شركاً في توحيد الذات والعياذ بالله تعالى .


الثاني : توحيد الله تعالى في صفاته العليا و أسمائه الحسنى :

وحيث أن لله صفات كثيرة مثل العلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها : كالعلي والعظيم والواحد و الأحد المعبر عنها بالأسماء الحسنى ـ غير صفات الأفعال مثل : الخالق والرازق والمنعم المنتزعة من مقام الفعل ـ وإن كان متعددة بالمفهوم إلا أن مصداقها واحد يعني أن صفات الذات المقدسة عين الذات المقدسة وأن تعددت بحسب بالمفهوم .

والقول : بتعدد الصفات الإلهية على أنها زائدة على الذات على نحو يوجب تعدد وجود الذات المقدسة شرك ، وهذا كان النوع الثاني من الشرك المخالف للتوحيد الصفاتي .


الثالث : توحيد الله تعالى في فعله :

توحيده سبحانه في فعله : يعني أنه لا مؤثر في الذات في الوجود إلا الله وحده الذي لا يحتاج إلى معونة أحد أو شيء غيره في الإيجاد والتأثير ، والله سبحانه خلق الموجودات مع خواصها وأعطاها إمكانية الفعل والكل مستنده في وجودها لله تعالى غير مستقلة في فعلها عنه ، وهو تعالى قيوم عليها .


فهنا قسمان من الشرك :
بمعنى من يعطي خلقاً وتأثيراً لغير الله فهو : مشرك في الخالقية .
من يعطي استقلالاً لموجود في أفعاله فهو : مشرك بالربوبية والتدبير والقيومية .


الرابع : توحيد الله في العبادة :

ونعني به أن العبادة لا تكون إلا لله وحده ، ولا يستحق أحد أن يتخذ معبوداً مهما بلغ من الكمال والجلال ، ومهما حاز من الشرف والجاه إلا الله تعالى .
وذلك لأن الخضوع العبودي لا يجوز لأحد ألا أن يوجد فيه ميزتان يستحق بهما أن يعبد لأجلهما :
الأولى : أن يبلغ الذي يعبد ( المعبود ) حداً من الكمال المطلق لا متناهياً يخلو معه من العيب والنقص .
الثاني : أن يكون المعبود الذي يجب أن يتوجه له بالخضوع والعبادة بيده مبدأ الوجود وتربيته و إيصاله لكماله وغايته بما في ذلك الإنسان ومنشأ حياته ، فيكون هو خالقه ورازقه والمنعم عليه نعماً لا تحصى .
وهذان الوصفان : لا يوجدان في غيره تعالى ، ولا حتى وصف واحد منها لغيره تعالى مهما كان .

وعليه كل من يعبد غير الله تعالى فهو مشرك بالعبودية والعياذ بالله من الشرك به .
 


الخامس : التوحيد في الولاية التشر يعية (1).

وحيث مر البحث في الولاية التكوينية في التوحيد الأفعالي هنا نذكر وجوب توحيد الله في الولاية التشريعية ، وهي التي تنظم شؤون الفرد والمجتمع في جميع مجالات حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعسكرية ، والقضاء والحكومة وكيفية إقامة العبودية لله وطريقها من الأحكام الشرعية ، ويمكن حصر هذا النوع من التوحيد بأقسام ثلاثة :


أولها : التوحيد في الحاكمية :

وهو أن الولاية في الأرض والحكومة لابد أن تكون بأذن الله ومن يخوله للحكومة ، لا على نحو ما قال الخوارج : ( أن لا حكم إلا لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ) لأن الله تعالى لا يباشر الناس ، بل يبعث أنبياء هم يحكمون بين الناس وهم الذين يعينون الحكام بعدهم لكي لا يقع الناس في الاختلاف والهرج والمرج والصراع على الحكومة ، وتحصل المفاسد العظيمة .
ومن لا يرى لله هذا الحق من الحاكمية والتدبير الشرعي فهو مشرك من هذه الناحية والعياذ بالله منه ، يعني مشرك في حاكمية الله تعالى .
ـــــــ
(1) أقول هذه المرتبة من التوحيد لله تلزم كل مؤمن ومنصف أن يبحث ويتبع أئمة الحق والهدى لدين الله نبينا الكريم وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم =


ثانيها : توحيد الله في طاعة تعالى :

كما يجب أن نطيع الله بالحاكمية فلا يجوز إطاعة غيره تعالى ، ولا يجوز أخذ الأوامر إلا منه ، ولما كان هو تعالى لا يباشر الناس بل يبعث أنبياء .
فيجب إطاعة الله من خلال إطاعة الأنبياء ومن يخولونه كامتداد لهم ولتبليغ تعاليمهم التي جاءتهم من الله تعالى لا على نحو الاستقلال لهم بالطاعة ، بل باعتبار امتثال أمر الله حيث إنه أمر بوجوب اتباعهم واخذ أحكامه الحقة منهم لا من غيرهم .
وذلك لكي لا يختلف الناس : ويدعي كل واحد حق الطاعة له دون غيره ، بل الطاعة لله ومن يخوله حق الطاعة بإذنه .

و من لا يقبل هذا المبدأ فهو مشرك بالله تعالى من هذه الناحية يعني مشرك في طاعته تعالى والعياذ بالله .
ـــــــــــ
= أجمعين بعده ، لأنه لابد أن نعرف من ولاهم الله بحق على المؤمنين وجعل دينه عندهم ، وذلك لأنه تعالى أفعاله حكيمة وطلبه للتعبد له وحده يوجب أن يكون له من يصطفيهم لدينه ويختارهم للمحافظة على تعليمه ، لا كل من يدعي إنه إمام أو ولي أو خليفة لله تعالى ويشرع ما يحب يكون هو الولي والمقنن والمشرع
والحاكم ، ولو كان جاهل لا يفقه شيء لمجرد تسلطه على حكومة المسلمين وبأي أسلوب كان .
ولو بحثت في الوجود كله لما رأيت أحق من علي وآله آل النبي الكريم مطهرين مصدقين صادقين يستحقون أن ينصبهم الله لهذا المقام العظيم الذي يبين ولايته وحكومته على عباده ، ويكون هو الهادي لهم بإذنه تعالى ويستحقون بهذا خلافة رسول الله والإمامة بحق على المسلمين ، ولمعرفة المزيد من بحث الولاية راجع كتب الإمامة والصحيفة الكاملة لذكر علي عليه السلام عبادة وصحيفة التوحيد وصحيفة شرح الأسماء الحسنى ، وصحيفة الإمامة وصحيفة الثقلين في موقع موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين .


الثالث : توحيد الله تعالى بالتقنين :
هو تعالى المشرع للقوانين والأحكام التي توصل لعبوديته ، وما يتعلق بها من القوانين المنظمة لحياة البشر ليتمكن من إقامة العبودية له ، وبالتالي توصل الإنسان لسعادة الدنيا والآخرة ، ولا يجوز لأحد غير الله تعالى التشريع وسن الأحكام .

وكل من يسن تشريعاً مخالفاً لأحكام الله فهو مشرك من هذه الناحية ، وكل من يطيع مُشرعاً غير الله فقد أشرك بالله من هذه الناحية .


هذه أنواع التوحيد وأقسامه (1)، وما يخالفه من الشرك وأقسامها : فأرجو منك يا صاحبي الكريم أن تحدد خلافنا في أي واحد منها لنقيم البحث فيه دون غيره ، وإن كان في اكثر من واحد منها فقدم أقربها لمحل النزاع ، ثم بعد الفراغ منه نأتي لتاليه ، وإن رغبت بالبحث فيها جميعها فقدم أولها عندك ثم نتبعه بتاليه ، ولكم الخيرة في البحث وتحديده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ـــــ
خادم علوم آل محمد عليهم السلام .
(1) ملاحظة : أصل فكرة هذا البحث في التوحيد وتقسيماته مستفاد من كتاب أستاذنا الشيخ آية الله السبحاني حفظه الله من كتابه الموسوم مفاهيم القرآن الجزء الأول ، ومع تصرف وإضافة مناسبة للبحث وبيان للشرك وأنواعه .
وأقول لتعرف البحوث الكاملة للتوحيد راجع ما كتب الأستاذ السبحاني كالإلهيات في أربعة أجزاء ، أو لملل والنحل في ثمانية أجزاء ، أو مفاهيم القرآن في سبعة أجزاء ، وإن راقت لك بحوثنا فرجع ما كتبناه في موسوعة صحف الطيبين كصحيفة التوحيد وصحيفة الأسماء الحسنى لتعرف بحوث كاملة في معرفة الله تعالى مستقاة من كتابه المجيد ونبينا الكريم وبشرح آله الطيبين الطاهرين ، ومن غير تجسيم وجبر كما عليه من هجر الله بهجره للنبي وآله ولم يتبعهم بحق وصادق من دون خلط لهم بغيرهم .


إلى الأعلى



المحاورة الخامسة عشر للوهابي
قبوله لمعنى التوحيد والشرك وانصرافه معتذرا عن المحاورة
 


حررها في يوم : 30-10-1999 الساعة : 11:45 مساءً .

الزميل العزيز "hasan" : أشكرك يا عزيزي على ردك الوافي الذي أعجبني كثيرا ، وأكد أن مفهوم الشرك والتوحيد لدينا ولديكم يخرج من مشكاة واحدة .
بقراءة سريعة لردك : أرى أنه ربما لا مشكلة بيننا في المفاهيم ولكن ربما تكون هناك مشكلة في الجانب التطبيقي .

على العموم أرجو أن تعذرني في أنني سوف أؤخر التعليق على رسالتك الكريمة نظرا لارتباطي بمعرض الكمبيوتر (جيتكس) الذي يقام في دبي حاليا .

كما أن هناك رسائل تنتظر ردودي وتأخرت عليها كثيرا ، وبعدها إن شاء الله سوف أتابع معك هذه المناقشة القيمة حيث أنني أحس أن هناك تقاربا بدأ بيننا في جانب المفاهيم على الأقل .

إلى الأعلى


 

تذكرة: حول المحاورة :
إن المحاورة جرت على الموقع التالي :
موقع الموسـوعة الشـيعية / منتـدى الحــوار . في يوم 22-10-1999 ، الساعة 12:05 بعد الظهر ، وانتهت بما كتبه في يوم : 30-10-1999 الساعة : 11:45 مساءً ، ولم نتلاقى بعدها في بحث معين ، كما إنه قد انشغلت بالكتابة في موقعي الشخصي صحف الطيبين على الانترنيت وكتبت بحوث أخرى في هذا الباب وغيره ، فلم نتابع المحاور ولم يتابعنا ولم نعرف عنه شيء بعد ذلك ، لما رأيت أنه نشرها يعم الفائدة رأيت أن أضعها بين يدي الطيبين .

وإن كان لم نحصل على التوفيق للمناقشة والحوار بعد ذلك ، ولكن بحمد الله كان كل ما كتبناه في موقع صحف الطيبين كان فيه رد عليه وعلى أمثاله ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالخصوص في كتب موسوعة صحف الطيبين والتي تم منها صحيفة التوحيد وصحيفة النبوة وصحيفة الثقلين وصحيفة الإمامة وغيرها كصحيفة شرح الأسماء الحسنى وصحيفة الإمام الرضا عليه السلام فضلا عن غيرها من البحوث ومقالات وغيرها ، وبالخصوص صحيفة ذكر علي عليه السلام عبادة ليس له بل لله تعالى الذي أختاره ولي لعباده بعد رسوله الكريم ، والتي نعد بعض أجزاءها فعلاً للطبع بعد هذه المحاورة ، ونسأل الله أن يوفقنا لنشرها كلها في كتب أو على الانترنيت ، فإذا أردت المزيد فعليك بموقع صحف الطيبين أو تابع نشر ما ذكرنا ككتاب ، ستجد ما يفرحك ويسرك إن شاء الله .
 



المحاور

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع صحف الطيبين


إلى الأعلى